محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
28
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
وقد تخلّف في منزله فبعث غلاما من غلمانه إلى أبي عبد اللّه بن الأعرابيّ صاحب « الغريب » « 1 » يسأله المجيء إليه . فعاد إليه الغلام فقال : قد سألته ذلك فقال لي : عندي قوم من الأعراب ، فإذا قضيت أربي معهم أتيت . قال الغلام : وما رأيت عنده أحدا ، إلا أنّ بين يديه كتبا ينظر فيها ؛ فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة . ثم ما شعرنا حتى جاء ، فقال له أبو أيوب : يا أبا عبد اللّه ، سبحان اللّه العظيم ، تخلّفت عنا وحرمتنا الأنس بك ! ولقد قال لي الغلام : إنه ما رأى عندك أحدا ، وقلت : أنا مع قوم من الأعراب ، فإذا قضيت أربي أتيت ! فقال ابن الأعرابي : لنا جلساء ما نملّ حديثهم * إلينا [ و ] « 2 » مأمونون غيبا وشهدا وذكر الثلاثة الأخر ، وغيّر بعض ألفاظها كما ترى في الأصل . وقال بزرجمهر « 3 » : الكتب أصداف الحكم تنشقّ عن جواهر الشّيم . وقال أبو علي أحمد بن إسماعيل / : الكتاب هو المسامر الذي لا يبتديك في حال شغلك ، ولا يدعوك في وقت نشاطك ، ولا يحوجك إلى التجمّل له . وهو الجليس الذي لا يطريك ، والصديق الذي لا يغريك ، والرفيق الذي لا يملّك ، والناصح الذي لا يستزيدك « 4 » . وقال بعض الحكماء : الكتب موائد الحكماء ، عليها طرائف الألطاف ، لا يخاف المستكثر منها شبعا يبشمه ، ولا وخما يسقمه . وقال آخر : كلّ مصحوب ذو هفوات ، والكتاب مأمون العثرات . يؤنس الألباب ، ويفيد
--> ( 1 ) هو اللغوي المشهور المتوفى سنة 231 ه . ( 2 ) إضافتنا ، وانظر البيت الأول في القطعة السابقة . ( 3 ) ولفظه الفارسي : « بزرگ مهر » أي الكبير المحبة . وطبقا للروايات هو وزير أنوشروان العادل . ( 4 ) جاء في الهامش « يستزيدها » ، ولا نرى ذلك .